22.أبريل 2026

آخر جرعة... وبداية فرح

 

يوم آخر جرعة كيماوي. يوم نهاية سنة ونص من رحلة ما كانت سهلة أبداً.

لانا خلال فترة العلاج كانت طفلة كتير هادية… ما بتحب تحكي كتير، وما كانت تتفاعل معنا بسهولة، بالعكس، أخدت وقت طويل لحتى تقدر تاخد علينا، كل مرة كنا نزورها، كانت ماسكة التليفون… وعينها عليه، وكأنه عامل سور بينها وبين العالم. حتى نظرة… ما كانت تعطينا.

بس إحنا… ما استسلمنا.

مرة على مرة، غيرنا الأسلوب، صرنا نلعب جنبها، نشاركها اللعب بدون ما نضغط عليها، شوي شوي… صار في ابتسامة صغيرة، بعدين نظرة، بعدين ضحكة.

واليوم؟

لما تشوفنا لانا… تركض وترقص، والتليفون؟ بطل إله أي دور لما نكون موجودين.

واليوم، شافتني أم لانا من آخر الممر… ونادت:

"تعالي… تعالي إنتِ وسمسم."

كانت عيونها مليانة دموع.

حكتلي:

"بدي أذكرك بإشي… قبل سنة ونص، كان أول يوم إلي بالمستشفى… وكنت منهارة، إجيتوا إنتِ ولحظة… وبتذكر إنك حكيتيلي: هاي أيام وراح تمرق… وبعدين رح نتذكرها وبس."

وقالت:

"ضليتوا مع لانا… وأنا كنت كتير تعبانة… وما كان في حد ريّحني غيركم."

واليوم… رجعنا التقينا.

وقالت:

"زي ما حكيتي… الأيام مرقت."

اليوم يا تفاحة ويا سمسم…

لانا أخدت آخر جرعة كيماوي.

ولوووولووو!

طابت.

وراح المرض اللعين اللي سرق منا سنة ونص…

بس بنفس الوقت علمنا درس كبير:

الحياة أحياناً بتحطنا بمواقف صعبة… بس بنمرقها.

أنا وسمسم غنّينا للانا:

"مبروك… مبروك!"

ولانا؟

رقصت بالشال!

وأمها حطت أغنية على التلفزيون… وصارت حفلة صغيرة بالغرفة.

كانت لحظات مؤثرة… من اللحظات اللي بتضل بالقلب.

إحنا كمهرجين طبيين ما بنزور الأطفال بس عشان نضحكهم…

إحنا بنكون موجودين عشان لما يمرّوا هاي الأيام الصعبة…

ويجوا يتذكروها بعدين…

يتذكروا كمان مين كان موجود ليهونها عليهم.

منحبك لانا.

– تفاحة وسمسم

 

abaton-monitoring